حسن حسن زاده آملى

633

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

بتقلّبها في الوجود » ؛ جواب لقوله : « وإذا كان الحال كذلك » . وأقول : ما أفاده في حدوث النفس معترضا على الشيخ من أنها جسمانية الحدوث لا روحانية كلام متقن في غاية الإتقان ؛ وأما أن الوهم عقل ساقط فالشيخ أيضا كان على هذا الرأي الرصين كما مر تفصيل ذلك وتحقيقنا فيه في العين الإحدى والثلاثين . وأما أن النفس جوهر واحد مع كثرة فروعها وأفعال الانسان كلها مسندة إلى هوية واحدة وأنانية فاردة فلا ينبغي الإرتياب في أن الشيخ أيضا كان على هذا الحكم الحكيم كما تقدم في العين التاسعة عشرة . وأما أن اشتداد النفس وترقيها بالحركة الجوهرية ، فالحق أن المشاء محجوج في ذلك حيث أنكر الحركة في الجوهر ؛ وكذلك في عدم قبوله اتحاد العاقل بمعقوله فان مع انكار ذلك كيف يصير الانسان عالما وكيف يصح أمر المعاد وهو محشور مع افعاله ونيّاته وعلمه وعمله والجزاء نفس العمل ؟ . تبصرة : بما أهدينا في القوتين النظرية والعملية من أن العقل العملي تابع للعقل النظري ، علمت سرّ حديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - : « العلم إمام العمل والعمل تابعه » « 1 » لأن العلم روح العمل والعمل جسده وللعلم علو المكانة ، وللعمل علو المكان كما يأتي في العين الإحدى والستين . وان شئت قلت : فكأنّ العلم رجل والعمل مرأة فيصدق فيهما قوله - سبحانه - « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » « 2 » وقوله تعالى شأنه : « سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ » « 3 » . قال الحكيم السنائي الغزنوي في أول الباب الخامس من الحديقة : « علم نر آمد وعمل مادة * دين ودنيا بدين دو آماده » تبصرة أخرى : قال صاحب الأسفار في الفصل الرابع من تاسع نفس الأسفار المترجم بقوله : « في كيفية ارتقاء المدركات من أدنى المنازل إلى أعلاها ، والكلام في مراتب التجريد » ، ما هذا لفظه : « اعلم أن الانسان من جملة الأكوان الطبيعية مختص بأنّ واحدا شخصيا من نوعه قد يكون مترقيا من أدنى المراتب إلى أعلاها من انحفاظ هويته

--> ( 1 ) . علم اليقين للفيض ، ط 1 ، ص 5 . ( 2 ) . نساء : 34 . ( 3 ) . يس : 36 .